محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

75

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

أمير المؤمنين هارون ، ومن قبل كان قد ضرب فيها في خلافة المهدي ، وكان عمر بن ماهان على البريد والصوافي في خلافة محمد بن أمير المؤمنين هارون ، ومن قبل كان قد ضرب فيها وكان ماؤها قد قل حتى قال محمد بن بشير « 1 » - رجل من أهل الطائف . فيما زعموا كان يعمل فيها - : إنه صلى في قعرها . فغورها من رأسها إلى الجبل أربعون ذراعا ، كلّ ذلك بنيان ، وما بقي فهو جبل منقور ، وهو تسعة وعشرون ذراعا . وذرع حنك « 2 » زمزم في السماء ذراعان وشبر ، وذرع تدوير فم زمزم أحد عشر ذراعا ، وسعة فم زمزم ثلاثة أذرع وثلثا ذراع . وعلى البئر ملبن « 3 » ساج مربع فيه اثنتا عشرة بكرة يستقي عليها ، منها بكرة كان بعث بها الحسن بن مخلد إليها فكانت عليها ثم نزعت . وأول من عمل الرخام / على زمزم والشباك وفرش أرضها بالرخام أبو جعفر أمير المؤمنين في خلافته ، ثم عملها المهدي في خلافته ، ثم غيره عمر بن فرج الرخّجي في خلافة أبي إسحاق المعتصم باللّه أمير المؤمنين سنة عشرين ومائتين ، وكانت مكشوفة قبل ذلك إلا قبة صغيرة على موضع البئر ، وفي ركنها الذي يلي الصفا على يسارك كنيسة « 4 » على موضع مجلس ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - ثم غيّرها عمر بن فرج ، فسقف زمزم كلها بالساج المذهب من داخل ، وجعل عليها من ظهرها الفسيفساء ، وأشرع لها جناحا صغيرا كما يدور بتربيعها ، وجعل في الجناح كما يدور سلاسل فيها قناديل يستصبح فيها في الموسم ،

--> ( 1 ) كذا في الأصل . وعند الأزرقي ( مشير ) وفي شفاء الغرام ( مسير ) . ( 2 ) أي : ارتفاعه . التاج 7 / 137 . ( 3 ) الملبن : يطلق على البئر التي تحاط بأربعة أعمدة توضع عليها أربعة عوارض ، على كل عارضة بكرة أو أكثر ، فينزع الماء من أربع جهات . أما إذا كان على البئر عمودان فقط فيقال لها ( منحاة ) . وانظر ص 78 من هذا الجزء . ( 4 ) موضع كان يجلس فيه ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ثم جعل عليه ساج يجلس فيه قيم زمزم ، راجع ص ص 78 و 84 و 85 من هذا الجزء وانظر لسان العرب 6 / 198 .